ابن كثير
7
قصص الأنبياء
وقد ذكر غير واحد من المفسرين : أن القبط شكوا إلى فرعون قلة بني إسرائيل ، بسبب قتل ولدانهم الذكور ، وخشي أن تتفانى الكبار مع قتل الصغار ، فيصيرون هم الذين يلون ما كان بنو إسرائيل يعالجون فأمر فرعون بقتل الأبناء عاما وأن يتركوا عاما فذكروا أن هارون عليه السلام ولد في عام المسامحة عن قتل الأبناء ، وأن موسى عليه السلام ولد في عام قتلهم ، فضاقت أمه به ذرعا واحترزت من أول ما حبلت ، ولم يكن يظهر عليهم مخايل الحبل . فلما وضعت ألهمت أن اتخذت له تابوتا ، فربطته في حبل وكانت دارها متاخمة للنيل ، فكانت ترضعه ، فإذا خشيت ( 1 ) من أحد وضعته في ذلك التابوت ، فأرسلته ( 2 ) في البحر ، وأمسكت طرف الحبل عندها ، فإذا ذهبوا استرجعته إليها به . قال الله تعالى : " وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ، فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ، إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين * وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك ، لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون " . هذا الوحي وحي إلهام وإرشاد كما قال تعالى : " وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون * ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها " الآية ( 3 ) .
--> ( 1 ) ا : فإذا أحست . ( 2 ) ا : وأرسلته . ( 3 ) الآيتان : 68 ، 58 من سورة النحل .